مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
407
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
فهو المكفِّر لذنوبهم ، والساتر لعيوبهم ، الدافع لأمراض قلوبهم ، فهو أوّل الواجبات وأوجبها إذ بدونه صارت الواجبات هباءً منثوراً ، و به أصلحت ما فَسَدت ، وأجبرت ما كسرت ، وتممت ما نقصت ، وكفّرت ما تركت ، فيبدِّل اللَّه سيّئاتهم حسنات بالصلاة على محمّد وآله صلّى اللَّه عليه وآله ، فهي عائدة إليهم ، راجعة عليهم إذ هو بنفسه عند اللَّه غنيّ بصلاة اللَّه عليه وآله ، غير محتاج إلى ما سواه ، إلّاأنّه صلى الله عليه و آله يُباهي بهم يوم القيامة ولو بالسقط ويسرّه ذلك ، وسروره صادر منه راجع إليه صلى الله عليه و آله . بالجملة ، فالصلاة من اللَّه عليه أفضل من سلامه به لحاظ أنّ السلامة من الآفات لا تزيد فضيلة لذات الشخص وصعود إلى قرب الجوار ، بخلاف الصلاة فإنّها وضعت موضع المصدر الذي هو التصلية من باب التفعيل ، فاستعمل في الآيات القرآنيّة والأخبار في الرحمة ، إلّافي قوله سبحانه : « وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » « 1 » فاستعمل في الغضب . وأمّا الثلاثي المجرّد وباب الإفعال يستعملان في الغضب والتعذيب ، وباب الافتعال يستعمل في التسخّن بالنار و رفع البرودة كقوله : « لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » « 2 » فهي من باب التفعيل من اللَّه تعالى الرحمة ، و من العبد طلب الرحمة منه سبحانه لنفسه أو لغيره من المؤمنين ، ويستعمل لعُلوّ رحمة اللَّه على الخلق أجمعين ، وهي مخصوصة للمؤمنين من الأنبياء والأولياء والملائكة والصالحين من المؤمنين الذين آمنوا باللَّه ورسله واليوم الآخر ، اولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة . فمن غرائب الاستعمال والسرّ الذي لأهل الأسرار في الأحوال صلوات اللَّه سبحانه كما ورد في المعراج قول جبرئيل قال : « إنّ ربّك يصلّي » « 3 » وأمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالوضوء والصلاة ، فتوضّأ من بحر الصاد التي هي أعلى الدرجات ، وهي درجة التسعين من افق العبوديّة إلى أعلى درجات سماء الذي هو كنهها وهو الربوبيّة ، كما ورد في الأخبار : « العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة » . « 4 » فصلّى اللَّه على العبد ، وصلّى العبد ، له لا عليه لأنّه
--> ( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 94 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 7 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 443 ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه و آله ، ح 13 ؛ بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 306 ، ح 13 . ( 4 ) . الصافي ، ج 4 ، ص 365 ، تفسير سورة فصّلت ؛ شرح أسماء الحسنى ، ج 1 ، ص 5 .